تحقيقات

خولة خمرى و حوار مع الدكتورة والمحكمة الدولية سلوى بوشلاغم

كتب في : الاثنين 02 نوفمبر 2020 - 1:25 صباحاً بقلم : خولة خمرى / الجزائر

في حوارها المثير الدكتورة والمحكمة الدولية سلوى بوشلاغم تصرح: إقامة سوق اقتصادي عربي مشترك لتبادل السلع و الخبرات صار أمرا ضروريا وملحا للتخلص من التبعية الاقتصادية لأوروبا.

حاورتها الأستاذة خولة خمري صحفية وباحثة أكاديمية في قضايا حوار الحضارات والأديان. 

بداية: كيف تقدم لنا الدكتورة و المحكمة الدولية الجزائرية سلوى بوشلاغم نفسها؟ وخلاصة ما عاشته من تجارب وتنقلات فكرية للقراء والمتابعين؟.

بنت الجزائر من ولاية برج بوعريرج إلتحقت بجامعة سطيف بعمر 17 بعد حصولي على البكالوريا اين تابعت دراستي و تحصلت على شهادة الكفاءة المهنية و التحقت بمهنة المحاماة في 7/7/2007, و بعد خمس سنوات من العمل التحقت بجامعة السربون بفرنسا لمواصلة البحث العلمي

اين تحصلت على شهادة ماستر2 اختصاص قانون أعمال و ماستر ثاني قانون اقتصاد دولي

و نظرا لتفوقي كنت من بين من التحقوا بالدكتوراه بجامعة السربون اختصاص قانون مقارن و اخترت التحكيم الدولي كموضوع للبحث و في السنة الثانية من الدكتوراة تم اختياري من قبل اللجنة العلمية لجامعة "كارديف ستي " بواشنطن حتى تمنح لي تسجيلات في شهادة الدكتوراه بالتوازي و اخترت موضوع تطور العقود الدولية كعنوان لرسالتي الثانية و هكذا تم بحمد الله مناقشة الرسالتين و أصبحت من بين القلائل اللذين تحصلوا على شهادتي دكتوراه من جامعتين مختلفتين. على الصعيد العملي لم أتوقف ولا يوم عن ممارسة مهنتي النبيلة لا في الجزائر و لا في فرنسا بالرغم من التحاقي بالمحكمة الدولية بجنيف للتحكيم و التي تقمصت فيها منصب مستشارة الرئيس ثم المسؤولة عن تعيين القضاة الدوليين بعدها بدأت مشواري مع المجموعة الأمريكية للتحكيم الدولي و أصبحت المسؤولة عن المجموعة فرع أوروبا. _

قديما خاصة بعد نكسة حزيران 1967 كان للمفكر العربي دور كبير في تفعيل الحراك السياسي والشعبي، كمثقفة وناشطة سياسية بماذا تفسرين التراجع الرهيب لدور المثقف العربي في الحراك السياسي العربي بعد الربيع العربي؟.

أولا أنا اسميه النكبة العربية و ليس الربيع العربي أما المثقف فهذا التهميش و ليس التراجع كان للأسبقين من أصحاب الأقلام النيرة و ما يحصل ما هو إلا امتداد لتهميش سابق تحاول من خلاله الفئة التي يرتكز تفكيرها على المناصب و المال على إبعاد أصحاب الأقلام عن الساحة و هذه سياسة ممنهجة ليبقى فيها العالم مقسم لدول متقدمة و أخرى نامية لذلك نجد المفكر يلجأ للهجرة لأن صوته مسموع و كلمته مرحب بها لأجل الصالح العام في حين نجد في الضفة الأخرى المصلحة الفردية هي الغالبة. _

عاش المجتمع الجزائري حراكا شعبيا ونخبويا كبيرا ما قراءتك الثقافية والفلسفية لهذا التحول الكبير الذي يشهده وعي المجتمع الجزائري ؟.

وما هي رؤيتك للجزائر الجديدة وسط كل ما حدث بالأيام الفارطة؟

اسمحي لي أن أقول أننا تأخرنا نوعا ما في صحوتنا تركنا المجال لأصحاب النفوذ دون المستوى يتحكمون في تعليمنا في أسرنا في اقتصادنا في استثماراتنا في مواردنا و خيراتنا بكل بساطة انتهكوا عرض الجزائر و حولوها من بلد العظماء إلى بلد الفساد المالي و جاءت الصحوة من الشعب فأحفاد الشهداء ربما تأخروا لكن كان لابد لهم من وضع حد للعصابة و كما قالها العالم الشعب الجزائري يكتب تاريخا جديدا يؤكد فيه أنه ليس ككل الشعوب بحراك أدهش العالم و ستتكلم عنه الأجيال الصاعدة. _

الجزائر مقبلة على الانتخابات وسط الأجواء المتعلقة بالتعديلات الدستورية هذه الأيام بين رافض ومؤيد لها كخبيرة سياسية كيف تقرئين المشهد؟

لا يمكن أن نحقق أو نصل إلى حوار حضاري إذا لم تسعى لتحقيق المفهوم الحقيقي للديمقراطية و هذه الانتخابات نجسد بها إرادة الشعب و هو الوحيد الذي يملك الكلمة الأخيرة و مهما اختلفت الآراء الأكيد أننا نتفق على مصلحة الوطن. __

تنتهج العديد من الدول العربية سياسة جذب الاستثمارات الأجنبية بدل تشجيع الشركات الوطنية البسيطة ما قراءتك لذلك؟،

وماهي الآثار المستقبلية لتزايد وتيرة هذا النوع من التوجه على اقتصاديات الدول العربية خاصة في عالم ما بعد كورونا؟.

الاستثمار ركيزة أساسية للرفع من اقتصاد الوطن باستقطاب الأموال الخارجية و التكنولوجيا كذلك فهذا يفتح آفاق أولا للرفع من الدخل القومي و كذلك امتصاص البطالة و كذا الكثير من الإيجابيات إلا أننا لا يمكن أن نهمل الشركات الوطنية فهي أساس للاستمرارية لذلك وجب التعامل مع القطاعين ليتكامل الاقتصاد الوطني مثلما فعلت الصين و الدول التي سهلا للمستثمرين الأجانب الدخول إلى سوقها دون إهمال الشركات الوطنية. _ حضرتك تعيشين في بلاد الغرب بالضبط فرنسا بشكل خاص ما قراءتك لقضايا التعايش بين الأديان والثقافات في أوروبا وماهي تأثيرات الإسلاموفوبيا على العلاقة بين العالم الإسلامي والغرب خاصة بعد الأحداث الأخيرة الخاصة بالهينة مريم لتليها أحداث الإساءة للرسول عليه الصلاة و السلام؟. للأسف هناك حقد دفين ظهر للعلن تحت شعار محاربة الإرهاب علما أن لا صلة بين الإسلام و الإرهاب و لكن ما يروج له حاليا هو ارتباط الإسلام بالإرهاب و هذا مخالف للحقيقة فنحن المسلمون من نعترف بكل الديانات و نتعايش معها في حين تتغنى الدول بشعارات رنانة لتظهر نيتها فيما وقع مؤخرا و هذا لا يمكن أن يسمح به تحت أي شعار لا حرية التعبير و لا غيرها فحرية الفرد تنتهي عند بداية حرية الآخر و الإساءة للحبيب المصطفى اكبر تعدي ووجب استدراك الموقف من الجهات. _ يواجه المعلم في ظل عصر الثورة الرقمية العديد من التحديات كالتربية المستدامة، وقيادة التغيير، وإدارة التكنولوجيا، وثورة المعلومات، والتحدي الثقافي الذي يهدد السلوكيات والقيم ما تعليقكم؟. _

يجب أن ندرك أن العالم يتغير و مراكز القوى تتغير والتطور التكنولوجي و الرقمنة ووو أثروا بشكل كبير على العالم فهذا العالم الجديد لم تعد له القدرة على التملص منه و هذا واقع نعيشه كل يوم و نلاحظه كل يوم في ارتباطنا بالهواتف الذكية و غيرها من وسائل التكنولوجيا الحديثة ، الخطير في الأمر أن هذا التطور مثلما له إيجابيات في تسهيل التعاملات ستكون له من المساوئ ما يغير من ثقافة و سلوكيات المواطنين. _ الشباب العربي لم يعد بعد ثورات الربيع العربي وبعد أزمة كورونا العالمية يرضى بالخيارات الهزيلة التي كانت تقدمها الحكومات العربية في المجالات السياسيةٌ والاقتصاديةٌ والاجتماعية، كخبير كيف يمكن للشاب العربي اليوم أن يصنع فرصة التغيير بنفسه؟ على الشباب في الوطن العربي قبل أن يطالبوا بحقوقهم أن يعوا أن لهم مسؤولية كبيرة و هي أولا المحافظة على التراث العربي الذي تحيط به تهديدات جمة هذه أولا ثانيا علينا أن نعي أن لا وطن لنا غير أوطاننا ويجب علينا أن نحرص و نساهم في تطوره و لا يمكن لنا أن نبقى في حلبة تتصارع في القوى على الريادة في حين نبقى نحن دائما المتفرجين برتبة العالم الثالث. _

الدول العربية تعيش العديد من الأزمات الاقتصادية ما قراءتكم للأسباب والتداعيات المستقبلية لذلك وهل يمكن القول أن الخلل الأول كامن بالنظام الاقتصادي فقط أم أن الخلل أبعد من ذلك؟.

عاشت الدول العربيات أزمات عدة و لازالت تتخبط حتى الآن في آثار أزمة 2008 الشيء الأكيد أننا لا نتعلم من تجارب مضت و لم نحتط بآليات تجعل من اقتصادنا أقوى و بإمكانه التصدي لأي هزة بما أننا شعوب نستهلك و لا تنتج فسنظل في محراب الأزمات هذا ما أدركته الصين و عملت عليه و أصبحت أقوى دولة في العالم من خلال استغلال نموها الديموغرافي الذي كان نقمة و خلال عشر سنوات أصبح سلاح تنتج به كل ما يمكن بيعه و احتلت الصين العالم بسلعها. _

ما السبل والوسائل الكفيلة التي تراها مناسبة لحل هذه الأزمات التي يتخبط فيها العالم العربي، خاصة بعد في عالم ما بعد كورونا الذي سيعيد ترتيب القوى العالمية؟

بل هناك سبل سأكون من أصحاب البطون المنتفخة و أقول في الاتحاد قوة و في اتحاد الدول العربية قوة فضعفنا هو ما جعل من غيرنا قوي لتكن البداية من اتحاد اقتصادي نتخلص من خلاله من التبعية الأجنبية ، أيضا استغلال الطاقات الشبابية و فتح مجال الإبداع ، ربما الكثيرون يهتفون للرقمنة أنا لست ضدها لكن سنكون تابعين أكثر لذلك وجب العمل على انترنت عربية بحتة وليس بكبسة زر أمريكية تتعطل كل المؤسسات لأننا لا نمتلك انترنت. _

في نهاية حوارنا الشيق هذا، نطرح عليكم سؤالا أخيرا وهو ماهو تصوركم لواقع الجزائر والوطن العربي بعد خمسون سنة كيف ستكون؟.

الجزائر كغيرها من الدول العربية لن تقوم لها قائمة إلا بإرادة حكومية صادقة للتخلص من كل أنواع التبعية نملك كل مقومات الدول الخمس الأولى عالميا لكن ترتيبنا مع دول العالم الثالث وجب الاستثمار في الطاقات البشرية ورنا الطاقات الطبيعية إلا وسيلة لهذه الشعوب و ليس سبب لوجودها _

كلمة أخيرة تعبرين فيها عما يجول بخاطرك وما تودين قوله للجمهور والمتتبعين ؟

نحن الآن نمر بالسبع العجاف فإذا ما أدرنا السبع السمان فما علينا إلا الاتحاد فيما بيننا و ننسى المصلحة الخاصة من اجل المصلحة العامة و أركز على وجوب مواكبة العالم و محاولة المضي قدما و تخطي كل الصعوبات و لنضع نصب أعيننا أن هناك من ضحى بنفسه لنعيش نحن فما فعلنا نحن ليعيش أولادنا غدا.

بداية الصفحة