تركة البرلمان وورثته

كتب في : الثلاثاء 06 اكتوبر 2015 بقلم : محمد مجاهد
عدد المشاهدات: 15255

الباحث فى تاريخ البرلمان المصرى يجد له سمة خاصة تختلف عن كثير من برلمانات العالم

فالبرلمان فى مصر دائما ما كان يشكل معظم أعضاءه وأغلبيته وعلى مدار دوراته المتعددة وجوه معينة وأشخاص بعينها

تتكرر مع المواطن فى كل دورة من دوراته سواء إنتخبهم أو لم ينتخبهم هم موجودون بإرادته أو رغم أنفه

وغالبا مايكون التغيير فى حدود "القضاء والقدر" بمعنى موت أيا من الأعضاء أو فى حدود غضب أصحاب القرار السياسى

على أى من الأعضاء وأحيانا على طريقة شد الأذن

وكان من الثابت ومما لاريب فيه أن البرلمان ماهو إلا أداة فى يد الحكومة ويد أصحاب القرار السياسى وكان المنفذ المسيس

والمطيع لمسئولى الرئاسة

وكان ما هو إلا واجهة  لتجميل وجه السلطة فى ظاهرها وضاربا عرض الحائط بمصالح الوطن والمواطن وكم أخرج لنا  حزم

من القوانين سيئة السمعة التى تخدم مصالح الكبار على المستوى الاقتصادى والسياسى ويكون ظهيرا شرعيا وتشريعيا لفسادهم

وتكملة لديكور الديمقراطية وكان أيضا مسموحا ببعض المعارضة والتى سميت بالمستأنسة لتمثيلها الشكلى وعدم فاعليتها أوتأثيرها

بل كانت أقرب ماتكون الى هزليين فى مسرحية هزلية

مع توالى السنوات وتوالى الدورات نجد نفس الوجوه و نفس الأشخاص حتى أصبح الأمر بمثابة وقاحة سياسية

وأمسى وبات الشعب مغلوبا على أمره وأسلم أمره الى الله فكانت إرادة الله وثار الشعب وكانت ثورة ٢٥يناير قامت ليتخلص

الشعب من الفساد ورموزه

وكان برلمان ما بعد الثورة برلمان الإخوان جاء بفجاجة ووقاحة فاقت بمراحل برلمانات الفاسدين السابقين وأبطلته المحكمة

وقضت عليه ثورة ٣٠يونيو وأتت لنا هذه الثورة الشعبية برئيس أحب وطنه وشعبه وفتح صفحة جديدة للجميع

وها نحن على أعتاب انتخابات برلمانية جديدة تمثل مرحلة غاية الأهمية فى تاريخ هذا البلد ولكن لنا أن نعلم أن هناك من يريد  

أن يعيدنا برلمانيا إلى نقطة الصفر

فهاهم رموز فساد الحزب الوطنى السابق والمتحولون حاليا يعودون الى المشهد الإنتخابى بلا حياء أو خجل ومن لم يستطع منهم

إصطداما بشروط وضوابط كان يزيفها سابقا فعاد ودفع بإبن له أو أخ ليخوضها بدلا منه إستخفافا  وإحتكارا وكأن البرلمان إرث

لابد من الحصول على عضويته

ونسى هؤلاء أنهم هم من أفسدوا مصر سياسيا وأخروها إقتصاديا وبكل تبجح يحاولوا ان يعيدوا عجلة الماضى بكل المساوئ إلى الحاضر

هم يعتمدون فى ذلك على  جهل نسبة كبيرة من العوام بالعملية السياسية وعدم إدراكهم حقيقة ما يحدث ولكنهم أن نسوا أن الكثيرين منهم

بعد ثورتين تخلصوا من الأمية السياسية ونأمل أن ينتبه المواطنون الى مايحدث على الساحة السياسية جيدا 

وهنا يبرز دور الشباب بقوة  والمطلوب أن يتحركوا بكل قوة مدافعين عن مكاسبهم الثورية  بالمشاركة الفعالة وإختيارهم للأفضل والأجدر

 فهم أمل الغد ومستقبل هذا البلد

                    حمى الله مصر ورد عنها كيد الحاقدين

 

بداية الصفحة