رئيــــس التحرير يكتب…ديسمبـــــر بدايــــة الوجـــــــع

كتب في : الاثنين 01 فبراير 2016 بقلم : إبراهيم عارف
عدد المشاهدات: 20172

هذا المقال كتبته قبل ساعات من دخولي الي غرفة عمليات الطوارئ بالقصر العيني و نظراً لعدم قدرتي الحقيقية علي توصيله للمطبعة لم يصل إليكم .. لقد خرجت عن المالوف حين قررت نشر ما كان يجب أن أنشره قبل أسابيع .. ذلك الواقع و هذه الحقيقة  ديسمبر بداية الوجع ..

ليس لأنه نهاية السنة و لكن لأنه بداية عام جديد لا نعرف عنه شئ .. يشبه الظلام الذي نخاف منه لأننا لا نعرف ما يخبئه لنا و من يقف وراءه و ما هي الأخطار المحدقة التي تنتظرنا فيه ..

ديسمبر بداية وجع جديد لأننا لا نعرف كم من المعارك تنتظرنا و كم من الخسائر يجهزها لنا القدر و كم من الخيانة يحيك لنا أصدقاؤنا و كم من الفقر و الحرمان ينتظر معايشنا. ..

نعم ديسمبر بداية وجع جديد في أعمارنا التالية لا يكفي أن نحترس أو نحاول المواجهة و لكن يكفي أن ننتظر .. فالإنتظار هو الأسوأ بين خياراتنا.

الإنتظار هو القاتل الوحيد المخيف في حياتنا لقد عشنا بما يكفي لأن نكون مهزومين .. هزيمة نكراء في صحراء العمر و أن نكتفي من حياتنا بطولها وعرضها .. صدقوني هذه لست دعوة للعصيان و لكنها دعوة للإنتصار علي الوجع الذي يطارد أجسادنا وأحيانا ،، بضعفها و هوانها و قلقها في متغيرات الأتي المجهول .. نعم ديسمبر بداية الوجع ..

أستشعرها عندما يسألني أصدقائي .. و أسال نفسي .. ماذا حققت من طموحاتي طوال العام الماضي.. و ماذا حققت في عمري الأتي الذي أحاول تجاهل معطياته و مفرداته .. و ماذا فعلت لتأمين مستقبلي المجهول و مستقبل من يعملون معي من كتيبة البيان .. تأتي الإجابة حسيرة .. كسيرة .. يصفها البعض بأنها نتاج الشرف والأمانة الصحفية والإتجاه اتجاهاً خاطئً ..

ألوم نفسي لأنني حايدت نفسي كثيراً من أن أكون مليونيراً مثلا من ضربة حظ ..أو وسيط صفقة أو ناقل لأخبار مدسوسة .. فقط كانت تكفي طريقة.. القبول و الإيجاب .. فقط كان الإنحراف عن الطريق الصحفي الذي اخترته كان كافياً .. بل كان كافيا لأن أتنبه جيداً إلي أزمة نهاية ديسمبر من كل عام .. حيث الخوف من المجهول ..

تعاملت مع ديسمبر علي أنه بداية العام الجديد الذي ينتظره الأمل الأماني من قبيل الغني و الهروب من الديون و الإنسلاخ من طابور العاطلين من أصدقائي و زملائي في العمل الصحفي الذين لازالوا يواجهون مصيرهم الاقسي في الحصول علي لقمة عيش شريفة تكفيهم لسداد الديون و الإنتصار علي الذات و التخلي عن أسئلة أبنائهم الدائمة .. ( مثل أبي .. متي نأكل مثلما يأكل الناس و نركب مثلما يركب الناس ..متي نلعب مثل أبناء الجيران و نذهب لنقضي نهابة الأسبوع في الساحل الشمالي أو في الأندية الكبري يساله أبناءه .. أين علاقاتك و أين أصدقاءك علاقاتك تبتسم وأنت كسير .. فرحان وسعيد.. كأنك مسلوب الإرادة يأتي ديسمبر ليكسر قاعدة الأمان الشخصي .. و يضع خطط إستمرار الفقر و عدم القدرة علي التعايش السلمي مع النفس و الواقع و الجيران و الأصدقاء .

 

فدائما ما ينذر ديمسبر بعشرات الآلاف من الأزمات التي هربنا منها طوال العام .. تتجمع كلها في لحظة واحدة .. و لا بديل عن مواجهتها .. فشركات الكهرباء تضاعف مطالباتها في شهر ديسمبر لأن المسئولين يحاولون تغطية نقص الميزانية وإعلان مضاعفة أرباح أولياء الله الصالحين ..

 

ديسمبر هو الأزمة الحقيقية بين شهور العام بالنسبة للفقراء والمعدمين وصغار الموظفين الذين لا يحصلون علي أرباح نهاية العام .. هو شهر سداد الديون و الأقساط و الفواتير والسقوط في بئر الجباية و هو بداية المحاسبة الضريبية و مطالبات التأمينات ..

 

هو شهر الخوف الآتي من بعيد .. تتمزق فيه أحلام أجازة نصف العام أو قضاء الشتاء في أسوان أو شرم الشيخ أو حتي الغردقة .. ديسمبر هو المأزق الحقيقي بين الشهور التي نهرب منها بين الحين و الآخر .. ديسمبر هو بداية الخوف ، هو نهاية العام وجني الأرباح الحكومية من جيوب الفقراء و المعدمين.. ديسمير بداية النهاية الغير متوقعة .. و بداية الخوف

بداية الصفحة