إلى كل من قال أن الإسلام مسئول عن تخلف المسلمين

كتب في : الأحد 12 يونيو 2016 بقلم : حازم سيد احمد
عدد المشاهدات: 24574

 

إن التاريخ يبن لنا وبما لا يدع مجالا للشك أن الإسلام قد استطاع بعد فترة زمنية قصيرة من ظهوره أن يقيم حضارة رائعة ، كانت من أطول الحضارات عمرا فى التاريخ ،و مع ذلك كان انتشار الاسلام مذهل فى غضون ١٠٠ عام منذ بدايه دعوه محمد (صلى الله عليه وسلم) .حيث غزت الجيوش الاسلامية كل من الجزيره العربية ثم توسعت بها الى أقصى الغرب حتى اسبانيا والشرق الاقصى وصولا الى افغانستان,وأصبحت الخلافه الاسلامية أكبر الامبراطوريات التى عرفها التاريخ فى ذلك الوقت ,حيث سيطروا على بعض أهم المراكز الحضاريه من الخمس بطريركيات المسيحية (أعظم خمس مراكز حضرية للمسيحيه فى القرنيين السادس والسابع الميلادى) ثلاثه منهم الأن تحت الحكم الاسلامى (القدس ,الاسكندريه,وأنطاكيه)مع استمرار روما فقط والقسطنطينه تحت الحكم المسيحى.من هذه النقطه نجد أن الكثير من تاريخ البحر الأبيض المتوسط يتميز بوجود صراعات بين الديانات الاسلاميه والمسيحيه ,حيث سيطرت المسيحيه على الجزء الشمالى من البحر المتوسط والمسلمين سيطروا على الجزء الجنوبى,وكانت أرض المعارك فى اسبانيا والقدس والقسطنطينه والجزر الموجوده فى الوسط،وأيضا لا تزال الشواهد ماثلة للعيان فيما خلفه المسلمون من علم غزير فى شتى مجالات العلوم والفنون ، وتضم مكتبات العالم ألافا مؤلفة من المخطوطات العربيةوالإسلامية تبرهن على مدى ما وصل أليه المسلمون من حضارة عريقة ، وهذا بخلاف الآثار الإسلامية المنتشرة فى كل العالم الإسلامى والتى تشهد على عظمة ما وصلت إليه الفنون الإسلامية ، وحضارة المسلمين فى الأندلس وما تبقى من معالمها حتى يومنا هذا شاهد على ذلك فى أوروبا نفسها ، وقد قامت أوروبا بحركة ترجمة نشطة فى القرنين الثانى عشروالثالث عشر لعلوم المسلمين ، فكان ذلك هوالأساس الذى بنت عليه أوروبا حضارتها الحديثة ،ولكن عندم ننسى قول الفارق عمر بن الخطاب رضى الله عنه عندم قال (( لقد كنّا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام ، فإذا إبتغينا العزة بغيره ِ أذلنا الله ))فى عام خمسة عشر للهجرة تخلف المسلمين !!!ونتذكر قول أمين هذه الأمة أبو عُبيدة عامر بن الجراح : أتخوض الطينَ بقدميك يا أمير المؤمنين وتلبس هذه المُرقعةوهؤلاء القوم قياصرة وملوك ويُحبون المظاهر ،وأنت أمير المؤنين فهلا غيرت ثيابك وغسلت قدميك ؟؟ وهذا مقام عزة وتشريف للمسلمين بتسلم مفاتيح القدس، ماذا قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه :لقد كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام ، فإذا إبتغينا العزة بغيره ِ أذلنا الله . والله لو قالها أحد ٌ غيرك َ يا أبا عُبيدة لعلوت رأسه ِ بهذه الدِّرة .وركب عمر وسار الغلام ، ثم تناوب معه حتى قال أمراء وقادة الجند ،نتمنى أن تكون نوبة عمر على الدابة حينَ يدخل على حاكم القدس ، ونخشى أن تكون نوبة الغلام ، فحصل ما كانوا يحذرون ، ودخل الغلام راكباً وأمير المؤمنين يمشي على قدميه ، ولما وصلوا نظر صفرونيوس إلى عمر وثوبه ِ وهو يقودُ الدابة لغلامه ِفسلمهُ مفاتيح القدس .وقال له : أنتَ الذي قرأنا أوصافه في كتبنا يدخلُ ماشياً وغلامهُ راكباً وفي ثوبه ِ سبعة عشرة رقعة ، (وفي رواية أربعة عشر رقعة ) ، وعندما تسلم عمر المفاتيح خرَّ ساجداً لله ،وقضى ليلتهُ يبكي وما جفت دموعه ، ولما سُئلَ عن سبب بكائه ِ قال : أبكي لأنني أخشى أن تـُفتحَ عليكم الدنيا فينكر بعضكم بعضاً !!!، وعندها يُنكركم أهل السماء، والله لقد حصلَ ما كانَ يحذرُ، ويُحذرُ منهُ عمر (رضي الله عنه) لقد فـُتحت علينا الدنيا وأصبح يُنكر بعضُنا بعضاً ، وأنكَرَنا أهلُ السماء .وأقول : إذا أرادَ قادة المسلمين اليوم عامة . فها هي الطريقة التي فعلها أمير المؤمنين عمر الفاروق (رضي الله عنه) ،{وبتوضيح أكبر} التنازل عن الكبرياء والمناصب والتواضع لله أولاً ثم لعباده ِ ثانياً مع إخلاص النية لله جل جلاله، * ألم يكن عند أمير المؤمنين راحلة أخرى ليركب هو وغلامه كلٌ على راحلة ؟؟ * أو لماذا يركب الخادم ويمشي السيد ، فالسيد سيد والخادم خادم ؟؟ * ألم يكن الفاروق أميراً للبلاد والعباد ويحق له أن يغرف من بيت مال المُسلمين غرفاً ؟؟، وينفق على نفسه وأهله ِ ويُبدل ثيابه ِ المُرقعة ؟؟* ألا تكفي عزة الإسلام ليكون القائد عزيزاً ؟؟* أم هل عـّظم َ "النّوّاب " ربّ العالمين عندما أقسموا على المُصحف الكريم ؟؟ نعم تخلف المسلمين اليوم لا يتحمله الإسلام ، ولأن الإسلام ضد كل أشكال التخلف ، وعندم تخلف المسلمون عن إدارك المعانى الحقيقة للإسلام تخلفوا فى ميدان الحياة ، فلا يجوز الخلط بين الإسلام والواقع المتدنى للعالم الإسلامى المعاصر ، فالتخلف الذى يعانى منه المسلمون يعد مرحلة فى تريخهم ، ولا يعنى ذلك بأى حال من الأحوال أنهم سيظلون كذلك إلى نهاية التاريخ ،ولا يجوز فى أى حال من الأحوال بتهام الإسلام أنه وراء هذا التخلف .

بداية الصفحة