عشوائية حكومة البؤس والشقاء

كتب في : السبت 21 يناير 2017 بقلم : محمد مجاهد
عدد المشاهدات: 220196

نظرة الى الحكومات الماضية والمتعاقبة فلن نجد مثل هذه الحكومة فيما أصابت به شعبها من غلاء وبلاء حتى أنى لا أجد لها وصفا سوى أنها حكومة بكل جهلها سقط الحياء عن وجهها .

فأنا لم أرى مقارنة بالحكومات المماثلة حكومة بمثل هذه العشوائية ومثل هذا التخبط بل لم أرى حكومة فيها وزراء إرتكبت وزاراتهم كوارث فى حق المواطنين ومازالوا فى مناصبهم يتحدثون عن الغد ونحن نعرفهم جميعا .

فهل عدنا الى العصر المملوكى والذى لم نعاصره ولكن قرأنا عنه فى كتب التاريخ وهو عصر القهر الإقتصادى والإستبداد السياسى وجباية الضرائب !! فكأنما تم تكليف هذه الحكومة لتكون مهمتها رفع الأسعار وفرض مزيد من الضرائب وإيقاف الإستيراد ورفع الجمارك على السلع الواردة بطريقة مبالغ فيها بحجة أن كل هذه الإجراءات مطلوبة لإنقاذ البلاد من السقوط وإنقاذها من الإنهيار الإقتصادى ونحن لا ندرى أى سقوط وأى إنهيار وهى لا تنفك تعايرنا بالدعم وأجور العاملين فى الدولة وكأنها منح وهبات منها للشعب ونسيت أنها بعشوائيتها تتسبب فى إنهيار كبير لكثير من مصادر دخل البلاد وفشلت فى كل الملفات من تعليم وصحة وزراعة وصناعة ولأن هذه الحكومة لاترى ولا تتصرف بعقلانية بل بكل عشوائية فكانت هذه النتيجة الكارثية على المواطن المصرى وهى على سبيل المثال لا الحصر إنهيار القوة الشرائية للجنيه المصرى لأقل من الثلث مع ثبات دخل معظم المصريين وهنا حدث ولا حرج على التأثير السلبى على بيوتات هذه الشريحة من المصريين ومدى المشاكل والأزمات الذين تعرضوا لها ويعيشون توابعها المتصاعدة حتى الأن  أما عن أصحاب الدخول المعدومة فلهم الله لأنهم بمقاييس الدنيا فى عداد الأموات ثم يأتى الأخطر هو تباطؤ الى حد التوقف فى كثير من حركة البيع والشراء لمختلف السلع فى معظم القطاعات حتى أن أصحاب هذه الأعمال باتو مهددين بالتوقف وأيضا أصحاب الصناعات الصغيرة وذلك لعدم توافر المواد الخام أو توافر التمويل اللازم لها مما يدفع بشريحة جديدة قد تضاف الى جحافل العاطلين فى هذا البلد . هذا تقريبا ما تجيده حكومتنا بكل عشوائية ولكن الأدهى من ذلك أنها كثيرا ما تتطل علينا من خلال أبواقها المرئية والمسموعة متحدثة لا أقول بكل بلادة بل أحيانا بكل وقاحة وتبجح متحدثة عن حرصها على محدود الدخل و حمايتها له وحفاظها على البسطاء من فقراء هذه الأمة أليس هذا مثيرا للضحك وإستخفافا بالعقول أليس هذا غيابا عن المشهد الحقيقى والواقع المؤلم والمزرى فى آن واحد ..

واذا كانت تلك الحكومة صادقة فى كذبها فما هى خطة الإصلاح الحقيقى للإقتصاد و التى تتبناها ؟؟ وأين هى وما التفاصيل ؟؟ وهل الخطة عندها فقط ماحدث من رفع الأسعار وتعويم الجنيه والإلغاء التدريجى للدعم أم ماذا ؟؟ لماذا لاتطل علينا وتتحدث عن برنامجها لتنمية موارد البلاد المختلفة وآلياتها فى تنفيذ ذلك بدلا من الحديث عن حزمة جديدة من رفع الأسعار ..

ولكن على العكس تماما مكونات خطة فشل هذه الحكومة جلية وواضحة تماما فالفساد الإدارى يضرب كل أركانها والرشوة والمحسوبية بكل مكان وضربات رجال النيابة الإدارية بتكليف من الرئيس جلية واضحة وتبين أن كثير من كوادر هذه الحكومة لصوص وكيف لا وكوادر القطاعات المختلفة ليست بالكفاءة المطلوبة بل بالمحسوبية والنفاق وبمدى ما يقدمونه من فروض الطاعة والولاء لأصحاب القرار والذين هم فى الغالب وصلوا بهذه الطريقة ..

أما عن المحليات فحدث ولا حرج  ولأى منا أن يجرب نفسه فى محاولة إفتتاح أى مشروع صغيرا كان أم كبيرا فسيجد كل زبانية تلك الجهات تلدغه بلا هوادة حتى يكره اليوم الذى فكر فيه فى إقامة مثل هذا المشروع واذا قدر له النجاة وقام بالمشروع فموظفى الضرائب والتأمينات والبيئة والأمن الصناعى ومجالس المدن وغيرها كفيلة بأن تجعله يلعن اليوم الذى ولد فيه . وعلى العكس تماما هناك دولا تتقدم فيها بطلب لإقامة أى مشروع فتاتى لك كل الموافقات فى اليوم التالى مباشرة هذا هو الفارق بين العمل الفعلى وكلام حكومتنا الأجوف ..

كيف تنجح هذه الحكومة وما من مدينة فى مصرإلا وبها مصنع أوأكثر متوقف ومهجور تماما ولم تحرك هذه الحكومة ساكنا لوضع حلول لتشغيل كل هذه المصانع المتوقفة و أبرزها آلاف المصانع  بالعاشرمن رمضان ماذا فعلت  للخروج بالصناعة المصرية من كل هذا الخراب وماذا فعلت لتنقذ صناعة النسيج بمصر والتى تلفظ أنفاسها الأخيرة لولا أن تنبه لها الرئيس وبدأت محاولاته لإعادتها للحياة مرة أخرى ..

ولأنها حكومة لا تعرف كيف تدير الأزمات بل فقط تخلقها وتتركها فالتوك توك وسيلة مواصلات تعج بها شوارع مصر وبجانب أنها وسيلة مواصلات ترتكب بها كل المخالفات والموبقات لأنها مركبة بلا لوحات معدنية وخارج سيطرة القانون إلا أنها مصدر دخل لشريحة ليست بالقليلة فى مجتمعنا ولأن هذا الدخل بعيدا عن يد الحكومة ولاتستطيع  أن تمد يدها عليه ومن أجل هذا الدخل الصافى وفى وسط تلك الظروف المعيشية القاسية تحول كثيرا من الحرفيين الى مهنة سائقى التوك التوك وتركوا مهنهم الأصلية ولأن الحكومة لا تفيق إلا بعد الكارثة فقد تركت هذه المركبة خارج السيطرة تماما ولم تتنبه الى أنها تحولت الى معول هدم يقضى على الحرفية والحرفيين فى مصر .

كيف ذلك والوزارات الخدمية وهيئاتها من "مياه وكهرباء واتصالات" وخلافه تتفنن فى إبتزاز المواطنين وتسلبهم أموالا لا حق لهم فيها تصل الى درجة النصب أحيانا أما عن الخدمات الصحية بمستشفيات الدولة فحدث ولا حرج ويبدوا أن حكومتنا المبجلة ذات الذكاء الألمعى ممثلة فى وزير الصحة رأت أن ماتفعله الحكومة سوف يصيب الشعب بكثيرا من الأمرض أقلها الضغط وأكثرها الإنفجار غيظا فأرادت أن تستثمر الموقف من هذه الناحية لصالحها فقررت رفع أسعار الدواء بكل عشوائية حتى نشب الصراع الدائر حاليا بين الحكومة والصيادلة وأصحاب صناعة الدواء ..

والغريب جدا بل والظاهر لنا أن هذه الحكومة تفعل عكس مايقوله الرئيس وعكس ما ينادى به وهى مسألة تثير الدهشة والتعجب وتعطينا يقينا بأننا الى ضياع مع مثل هذه الحكومة . وعن مجلسنا مجلس نواب الشعب المنتخب للحفاظ على مكتسبات هذا الشعب ومقدراته والذى من حقه سحب الثقة من الحكومة إذا إختلت تصرفاتها فلا عزاء ........

بداية الصفحة