كتاب وآراء
قطرة أكاذيب تفسد محيطا من الثقة

هناك اقتباسات من الأدب العالمي تتفق مع بعض الأمثال الشعبية التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الماثور الشعبي أو التراث ، فهناك مثل شعبي يقول " قطرة واحدة من الأكاذيب تفسد محيطا من الثقة" هذا المثل يعود الي الكاتب الروسي الشهير "انطون تشيخوف" ، وهذة العبارة تعبر عن فكرة أن أبسط كذبة مهما كانت صغيرة يمكن ان تدمر الثقة التي تم بناؤها بصعوبة علي مدي طويل ، وتؤدي الي الشك وزراعة الثقة والتدهور في العلاقات الأسرية علي المستوي المحلي ، وعلاقات العمل بين الزملاء في محيط العمل ، وعلاقات المودة والتلاحم والترابط بين أبناء الشعب الواحد. ذكر بعض المفكرين أن " من اعتنقوا الكذب دينا يتهمون الصادقين بالاتحاد " ، فعلي سبيل المثال لا الحصر ان شعر احد بمشكله ما وتحدث عنها سرعان ما نجد هناك آخرين يضخمون الأمر ويتناقلونها حتي يجعلون منها مشكلة حقيقية ، وهي في الحقيقة قد تكون مجرد ظاهرة عابرة ليس لها اساس من الصحة ، بل ويسهل حلها في هدوء تام ، ولكن الطنطنة والتهويل والتضخيم جعل منها ليس قطرة ماء في محيط ، بل هي محيط باكمله في قطرة ماء واحدة الإنسان الذكي الفطن المحب للخير ولوطنه يغلق فمه، وإن رأي سلبية اما أن يحاول أن يصلح منها أو يحولها ولو جزءيا الي إيجابية، أو أضعف الإيمان ليصمت ويصبر حتي يفكر مليا بمزيد من الثبات الانفعالي فيما هو خير له وللاخرين, وعليه الا يطنطن مشيرا بما قد يكون امرا بسيطا بمزيد من التهويل والتضخيم ، فقد يكون الأمر لا يتجاوز امرا بسيطا يسهل حله أو مشكله يسهل حلها والتغلب عليها ، وسرعان ما تتحول الي اكذوبة أو قطرة اكذوبة قد تفسد محيطا من الثقة . في علم النفس سيكلوجية السلوك الإنساني تدعونا الي البعد عن التشويهات المعرفية Cognitive Distortion ومن أسوأ هذة التشويهات التهويل والتضخيم ، الذي يؤدي الي تحويل أمر بسيط الي شك غير منهجي فيما هو يقين ، وفي مجال السياسة قطرة واحدة من الأكاذيب قد تشكك مواطنين بعضهم في البعض ، وتمزق اواصر الترابط والتلاحم والتراحم بينهم البعض ، بل وتفرقهم شتاتا ، تجعل كل مواطن يشك في أخيه ولا يتقبله بل ويتمني الأذى له ، شائعة واحدة مغرضة ومدمرة وليست إلا اكذوبة تفسد محيطا من الثقة في شعب بأكمله بمؤسساته ، فإذا لم تكن البنية التحتيه علي جانب من القوي والترابط فاي قطرة اكذوبة تضعف بنيته.